الشيخ علي الكوراني العاملي
598
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قال الواقدي ( 1 / 68 ) : « فما لبثوا حتى أقبل مالك بن الأشتر النخعي . . وقد عزم على الخروج مع الناس إلى الشام . . واجتمع بالمدينة نحو تسعة آلاف ، فلما تم أمرهم كتب أبو بكر كتاباً إلى خالد بن الوليد . . وقد تقدم إليك أبطال اليمن وأبطال مكة ، ويكفيك ابن معد يكرب الزبيدي ، ومالك بن الحارث » . ثم توفي أبو بكر واستمر تحشيد الروم قواتهم ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر : « واعلم يا أمير المؤمنين أن كلب الروم هرقل قد استفزَّ علينا كل من يحمل الصليب ، وقد سار القوم الينا كالجراد المنتشر ، وقد نزلنا باليرموك بالقرب من أرض الرماة والخولان . . . فلما فتح عمر الكتاب انتقع لونه وتزعزع كونه ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . فقال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والعباس وعبد الرحمن بن عوف وطلحة وغيرهم من الصحابة : يا أمير المؤمنين أطلعنا على ما في هذا الكتاب من أمر إخواننا المسلمين . فقام عمر ورقى المنبر خطيباً وقرأ الكتاب على الناس ، فلما سمعوا ما فيه ضجوا بالبكاء شوقاً إلى إخوانهم وشفقة عليهم ، وكان أكثر الناس بكاء عبد الرحمن بن عوف . . فقال له علي بن أبي طالب : أبشروا رحمكم الله تعالى ، فإن هذه الوقعة يكون فيها آيةٌ من آيات الله تعالى ، يختبر بها عباده المؤمنين لينظر أفعالهم وصبرهم ، فمن صبر واحتسب كان عند الله من الصابرين . واعلموا أن هذه الوقعة هي التي ذكرها لي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) التي يبقى ذكرها إلى الأبد ! هذه الدائرة المهلكة . فقال العباس : على مَن هي يا ابن أخي ؟ فقال : يا عماه على من كفر بالله واتخذ معه ولداً ، فثقوا بنصر الله عز وجل . ثم قال لعمر : يا أمير المؤمنين ، أكتب إلى عاملك أبي عبيدة كتاباً ، وأعلمه فيه أن نصر الله خير له من غوثنا ونجدتنا ، فيوشك أن يكون أمر عظيم ) . ( فتوح الشام للواقدي : 1 / 177 ) . ويقصد علي ( عليه السلام ) بالآية من آيات الله تعالى : آية النصر بمالك الأشتر رضي الله عنه ، حيث قتل ماهان القائد العام لجيوش هرقل ، وعشرة أو أكثر من قادتهم في مطلع المعركة ، فضعضع أركانهم ، وألقى الرعب في قلوبهم ! قال الواقدي ( 1 / 68 ) : « فما تمت أيام قلائل حتى جاء جمع من اليمن وعليهم عمرو بن معد يكرب الزبيدي يريد الشام ، فما لبثوا حتى أقبل مالك بن الأشتر النخعي ، فنزل عند